العلامة المجلسي

28

بحار الأنوار

كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر آلاف سنة ، فلما خلق آدم قسم ذلك النور جزئين ، وركبه في صلب آدم ، وأهبطه إلى الأرض ، ثم حمله في السفينة في صلب نوح ، ثم قذفه في النار في صلب إبراهيم ، فجزء أنا وجزء علي ، والنور : الحق ، يزول معنا حيث زلنا ( 1 ) . كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : من مناقب الخوارزمي عن سلمان مثله إلى قوله : وجزء علي ( 2 ) . 24 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : روى الشيخ أبو جعفر الطوسي ، بإسناده عن الفضل بن شاذان ، عن رجاله ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد من اختراعه ، من نور عظمته وجلاله ، وهو نور لاهوتيته الذي تبدى ( 3 ) وتجلى لموسى عليه السلام في طور سيناء ، فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته ، ولا ثبت له حتى خر صعقا مغشيا عليه ، وكان ذلك النور نور محمد صلى الله عليه وآله فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين : فخلق من الشطر الأول محمدا ، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب ، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما ، خلقهما بيده ونفخ فيهما بنفسه لنفسه ، وصورهما على صورتهما وجعلهما امناء له ، وشهداء على خلقه ، وخلفاء على خليقته ، وعينا له عليهم ، ولسانا له إليهم ، قد استودع فيهما علمه ، وعلمهما البيان ، واستطلعهما على غيبه ، وبهما فتح بدء الخلائق ، وبهما يختم الملك والمقادير . ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته كما اقتبس نوره من المصابيح ، هم خلقوا من الأنوار ، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر ، وصلب إلى صلب ، ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا ( 4 ) من غير نجاسة ، بل نقل بعد نقل ، لا من ماء مهين ولا نطفة خشرة كسائر خلقه ، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، لأنهم صفوة الصفوة ، اصطفاهم لنفسه ، لأنه لا يرى ولا يدرك ، ولا تعرف كيفيته ولا إنيته ، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه ، المتصرفون في أمره ونهيه ، فبهم تظهر قدرته ، ومنهم ترى آياته ومعجزاته ، وبهم ومنهم

--> ( 1 ) لم نجده في المصدر المطبوع . ( 2 ) كنز جامع الفوائد مخطوط . ( 3 ) العليا - بضم العين اسم تفضيل . ( 4 ) في ( ت ) : اينيته .